ابن هشام الأنصاري

80

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهو عندنا ضرورة ، أو : « مشيها » مبتدأ حذف خبره ، أي يظهر وئيدا ، كقولهم : « حكمك مسمّطا » أي : حكمك لك مثبتا ، قيل : أو : « مشيها » بدل من ضمير الظرف . * * * الثالث : أنه لا بدّ منه ( 1 ) ، فإن ظهر في اللفظ نحو : « قام زيد ، والزيدان قاما » فذاك ، وإلّا فهو ضمير مستتر راجع : إما لمذكور ، ك « زيد قام » كما مرّ ، أو لما دلّ عليه الفعل كالحديث : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين

--> ( 1 ) قد ذكر أكثر النحاة أنه يطرد حذف الفاعل في ستة مواضع : الأول : في الفعل المبني للمجهول ، نحو قوله تعالى : وَغِيضَ الْماءُ وقوله سبحانه : وَقُضِيَ الْأَمْرُ . الثاني : في الاستثناء المفرغ ، نحو قولك : ما حضر إلا هند . الثالث : في أفعل الذي على صورة الأمر في التعجب إذا كان معطوفا على مثله ، نحو قوله تعالى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ فإنه قد حذف فاعل أبصر لدلالة فاعل أسمع عليه ، وسهل ذلك في هذا الموضع كون فاعل أفعل هذا على صورة الفضلة فإنه مجرور بالباء الزائدة دائما ، فلما جاء على صورة الفضلة أخذ بعض حكمها وهو جواز الحذف . الرابع : فاعل المصدر ، نحو قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً فإن فاعل ( إطعام ) محذوف ، وتقديره : أو إطعامك في يوم - الخ ، وقد ذكر مفعول هذا المصدر في الكلام وهو قوله : ( يتيما ) . الخامس : فاعل الأفعال المكفوفة بما ، وهي ثلاثة أفعال ، وهي قل ، وكثر ، وطال ، تقول : قلما يحظى بالخير كسول ، وكثر ما نهيتك عن التواني ، وطالما سعيت في الخير ، فإن جعلت ما مصدرية لم يكن الكلام من هذه البابة ، وكانت « ما » وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل ، والتقدير : قل حظوة كسول بالخير ، وكثر نهيي إياك ، وطال سعيي في الخير ، وهكذا . السادس : أن يكون الفاعل قد عرضت له علة تصريفية اقتضت حذفه ، وذلك مثل التقاء الساكنين الذي اقتضى حذف واو الجماعة في نحو قولك : « يا قوم اضربن » وحذف ياء المؤنثة المخاطبة في نحو قولك : « يا هند اضربن » ولا يقال : إن المحذوف لعلة كالثابت ، لأننا نقول : إننا نريد أن نحصي لك مواضع الحذف مطلقا .